المقريزي
6
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
كبار الأمراء يكون إلى الكرك ، أما كبار أصحاب الوظائف فيسجنون في الإسكندرية أو ينفون إلى مدينة قوص في الصعيد . وكان يوجد في قلعة الجبل ، وهي مركز الحكم ، سجن يسمى خزانة شمائل من أفظع السجون . وكانت العقوبات متعدّدة من الترسيم ( الحجز ) والضرب بالعصي والمقارع . وكان السلطان برقوق يكثر من ضرب من يغضب عليه بحضوره فيموت بعضهم في الحال أو بعد يومين أو ثلاثة . وكذلك العصر والتسمير ( بدق بعض الأعضاء بالمسامير ) ويتم القتل بالتوسيط ( أي قطع الشخص في وسطه ) أو قطع الرأس أو الخنق . ويتولى ذلك عادة والي القاهرة أو الشّادّ . الملك الظاهر برقوق : لم يترجم المقريزي لبرقوق مع أن أعماله وأخباره طغت على كثير من هذه الفترة من تاريخ مصر وبلاد الشام ، فوجدنا من الضروري كتابة ترجمة مختصرة له معتمدة على المنهل الصافي ( 3 / 285 - 342 ) وإنباء الغمر ( 1 / 265 و 2 / 10 و 89 و 3 / 1 و 197 ) . جلبه تاجر الرقيق واشتراه الأتابك يلبغا العمري ثم أعتقه ، وبعد مقتله أخرج إلى الشام ثم أعيد إلى مصر من جملة مماليك الملك الأشرف شعبان ، إلى أن ثاروا عليه وقتل الأشرف سنة 778 ه . فانتقل برقوق في هذه الواقعة من الجندية إلى إمرة طبلخانه مرة واحدة ، ثم إلى إمرة مائة تقدمة ألف وأصبح أمير آخور ثم أتابك العساكر ولقّب بنظام الملك . ثم خلع الملك الصالح حاجي بن الأشرف شعبان وتسلطن في رمضان سنة 784 وتلقب بالملك الظاهر . وقبض على أعداد كثيرة من الأمراء فخاف كل واحد على نفسه ، وحدث عصيان يلبغا الناصري ومنطاش وقدموا إلى قلعة الجبل فهرب في جمادى الآخرة 791 ه ، ثم نفي في الكرك ثم تخلص من المنفى وجمع حوله الأعوان وعاد إلى